السلام عليكم يا شيخ، أود السؤال عن حكم العمل كمتدرب في مجال البيانات والعمليات بشركة تقنية (Brightbeam) تقدم خدمات برمجية وأتمتة لأنظمة شركة "أليانز" (Allianz) للتأمين التقليدي. طبيعة عملي تقنية بحتة، تشمل بناء تطبيقات ويب، قواعد بيانات، وأتمتة سير العمل، ولا أتدخل مباشرة في بيع أو إدارة عقود التأمين. لكن هذه الأنظمة التي أطورها قد تدعم العمليات التجارية لشركة التأمين. فهل العمل في هذا الدور (كوسيط تقني لجهة تمارس التأمين التقليدي) جائز شرعاً أم فيه كراهة أو حرمة؟ جزاكم الله خير
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد فقد اطلعت على السؤال الذي يطلب الفتوى الشرعية حول العمل بإعداد أو في إعداد أنظمة لشركات التأمين التجارية والتقليدية.
والحقيقة أن الشارع الحكيم إذا حرم على الناس أمراً فإنه يحرم وسائله كذلك، ولذلك لعن الله عز وجل في الخمر عشرة ومنهم صانعها، ولعن في الربا حتى كاتب العقد وشاهديه، وهكذا. فالكاتب معتبر في الشريعة، والذي يعد العقود الربوية وغيرها والذي يطبعها أيضاً داخل في اللعنة.
وكذلك والله أعلم هذه البرامج التي هي عبارة عن كتابة لخلفيات هذه العقود وأنظمتها، وكيف يدفع الناس هذه العقود التي لا تخلو من الربا ومن الغرر، التي أعلم فيها أن ربما إنسان يدفع طوال الحياة ولا يأخذ شيئاً، وهكذا، أو يدفع قليلاً ويأخذ كثيراً. فجهالة العوض من الغرر، وكذلك أن يؤتى بعوض أو قد لا يؤتى إذا لم يحصل، أيضاً هذا فيه غرر أيضاً. وكذلك قد يعطى الإنسان أكثر مما دفع، وهي عقود فيها مشاحة كالتجارة كالبيع والشراء، فهناك عوض مجهول أصلاً فيكون هناك ربا.
الخلاصة في هذا الذي أراه من وجهة نظري في هذه المسألة أنه لا يجوز العمل في هذه الشركات، لا يجوز العمل في هذه الشركات لأنه من باب الإعانة على المنكر، من باب الإعانة على الأمر المحرم. ولذلك قال العلماء حتى في البنوك الربوية لا يجوز تأجير المباني لهم ولا يجوز طباعة الأوراق لهؤلاء لأنهم يكتبون فيها عقوداً ربوية، وهكذا.
وهذه المسألة تقاس بها، فإنه إذا كان لا يجوز أن يكتب عقد الربا فمن باب أولى لا يجوز إعداد نظام يقر الربا، ولا يجوز إعداد نظام فيه غرر في الشريعة الإسلامية. ولذلك لو أن إنساناً يشتغل في بنك ربوي وليس في خانة الربا إنما في الكمبيوتر أو في المعلومات أو حارساً، كثير من العلماء يرى حرمة العمل معهم. لماذا؟ لأن هذا فيه حراسة للشيء المحرم وفيه عمل لبقاء شيء محرم، كإنسان يعمل حارساً لدور دعارة أو لغير ذلك، هذا من المساهمين في بقاء الدعارة وفي حراسة الرذيلة، وهكذا. فهذه الربويات وغيرها من الرذائل نفسها، والله أعلم.